محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )

87

الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول ( ص )

كأن ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر ، ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر ، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر بعثمان ثم رفع الميزان ، قال الراوي فرأينا الكراهة في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وفي رواية : فاستاء لها ، يعني فساءه ذلك ، فقال : خلافة نبوة ثم يؤتي الله الملك من يشاء . وسبب الكراهة التي بدت على وجهه ليس راجعا إلى رجحان بعضهم ببعض لأن ذلك هو المعلوم المقرر عنده ، بل راجع إلى قوله ثم رفع الميزان ، وهذا الميزان هو الميزان المشار إليه بقوله تعالى : { الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان } ، وهو الميزان الذي يوزن به حكم الكتاب الذي نزل مقارنا له ، فيسوى به الحقوق ، ويقام فيها القسط فيعطى كل ذي حق حقه ، ولما أخبره أنه ذلك الميزان رفع بموت عثمان علم أن منتهى استقامة أمته على أكمل الأحوال ، وأتم قوانين العدل إلى موت عثمان ، وهذه المدة المشار إليها بقوله خلافة نبوة أي كاملة من كل وجه باجتماع الكلمة واتحادها كما اجتمعوا على نبيهم سامعين مطيعين ، ثم يحصل الجور في جانب فيعطى بعض الحق غير أهله كما انصرفت الخلافة عن علي وآله إلى بني مروان . ولا يقدح ذلك في خلافة سيدنا علي لأنه قد أدخل مدته في أسهم الخلافة الموعود بها في قوله تعالى : { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم } فهذه هنا خلافة نبوة ، وهي خلافة خاصة مشروط فيها اتحاد الكلمة ، والتي في الآية خلافة حق عامة مطلقة . والله أعلم . وقال رجل : يا رسول الله رأيت كأن دلوا دلي من السماء فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها فشرب شربا ضعيفا ، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ، ثم جاء علي فأخذ بعراقيها